الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
140
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
لها هو العمل برضي الربّ - عزّوجلّ - بما بيّن في الكتاب والسنّة من الأحكام والوظائف الفرديّة والاجتماعيّة الإلزاميّة وغيرها ، والكتاب والسنّة لا يدعوان إلّا نهج الفطرة . فإذا سلك العبد هذا الطريق ، يرتفع حجب الغفلة العارضة بسبب توجّهه إلى العالم العنصريّ البشريّ عن فطرته التوحيديّة تدريجاً ، بحيث لا يبقي شيء من الحجب بينه وبين فطرته ، كما لم يكن قبل في خلقته النوريّة التمثّليّة في الأزل حيث أشهدهم على أنفسهم ، وقد أشار إليه سبحانه بقوله : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا « 1 » وكذا في سائر مراتب خلقته التمثّليّة وخلقته البرزخيّة . وبارتفاع الحجب عن فطرة العبد ، لا يبقي حجاب بينه وبين ربّه . وعند ذلك يجد ويشهد ويرى بعين القلب محبّته له وحبّه إيّاه - عزّوجلّ - . وأ مّا محبّة الخلق لهذا العبد ، فلأ نّهم أيضاً على الفطرة خلقوا وليست فطرتهم غير فطرته ، فيحبّون لا محالة فطرتهم والعمل على طبق الفطرة ، وإن لم يعلموها ولا يعملوا بها ؛ فإذا أحبّوا فطرتهم ، يحبّون لا محالة هذا العبد المفطور الّذي ليس محجوباً عن فطرته ، ويحبّون أعماله الّتي تكون على وفق الفطرة . وأ مّا الوجه في عدم إيثار هذا العبد محبّة المخلوقين على محبّة اللَّه تعالى ، فلأ نّه لا يرى في العالم بعين بصيرته إلّافطرة واحدة الّتي فطر الناس كلّهم عليها ، وهي التوحيد والمعرفة . ومعه كيف يمكن أن يؤثر على محبّته سبحانه محبّة المخلوقين أو يحبّهم إستقلالًا ؟ ! واللَّه يعلم .
--> ( 1 ) الأعراف : 172 .